الشيخ محمد الصادقي
182
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
طليقاً دونما شرط . « 1 » أجل « فَلا » إيمان لهؤلاء الأنكاد المتحاكمين إلى الطاغوت « وَرَبِّكَ » الذي رباك بهذه التربية القمة الفائقة التصور « لا يُؤْمِنُونَ » صالح الإيمان « حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » كرسول من اللَّه « فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » واختلط من أحكام زمنية أو روحية حيث الرسالة القدسية بسناد الكتاب والسنة هي مرجع كل التشاجرات « ثُمَّ » بعد تحكيمك حتى « لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » مهما كان عليهم ، وحتى « يُسَلِّمُوا » لقضاءك « تَسْلِيماً » طليقاً رفيقاً . « 2 » وإذا كانت هذه الثلاث وجاه رسول اللَّه شروطاً في واقع الإيمان باللَّه ، فبأحرى أن تكون شروطه وجاه حكم اللَّه رجاحةَ الأصل على الفرع ، وفضيلةَ المرسِل على الرسول . ومما يستفاد من « لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى » أن الإيمان باللَّه وبشرعته لا يكفي ما لم يحكَّم
--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 423 في أصول الكافي قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لو أن قوماً عبدوا اللَّه وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيءٍ صنعه اللَّه أو صنعه النبي صلى الله عليه وآله ألاصنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية ثم قال عليه السلام : فعليكم بالتسليم . وفيه عن الكافي عن زيد الشحام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قلت له : إن عندنا رجلًا يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيءٌ إلا قال : أنا أسلِّم فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا فقال : هو واللَّه الإخبات قول اللَّه عز وجل « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ » ( 2 ) في الدر المنثور 2 : 180 عن أم سلمة قالت : خاصم الزبير رجلًا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فأنزل اللَّه « فَلا وَرَبِّكَ . . . » . وفيه أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدراً مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى رسول اللَّه في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر بي فأبى عليه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان أكن ابن عمتك فتلوّن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واسترعى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للزبير حقه وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما حفظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأنصاري أسترعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحب هذه الآية نزلت في ذلك « فَلا وَرَبِّكَ . . » . وفيه أخرج ابن المنذر عن جريح قال : لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار : سلمت